ابن تيمية

29

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وأما تمكين مثل هذا يعني الممتنع عن الوفاء ظلمًا من فضل الأكل والنكاح فهذا محل اجتهاد ؛ فإنه من نوع التعزير ؛ فإذا رأى الحاكم أن يعزره به كان له ذلك ؛ إذ التعزير لا يختص بنوع معين ، وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد ولي الأمر في تنوعه وقدره إذا لم يتعد حدود الله ولكن المحبوسون على حقوق النساء ليسوا من هذا الضرب ، فإن لم يحصل المقصود بحبسهما جميعًا إما لعجز أحدهما عن حفظ الآخر أو لشر يحدث بينهما ونحو ذلك وأمكن أن تسكن في موضع لا تخرج منه ، وهو ينفق عليها ، مثل أن يسكنها في رباط نساء أو بين نسوة مأمونات فعل ذلك . ففي الجملة لا يجوز حبسها له وتذهب حيث شاءت باتفاق العلماء ؛ بل لا بد من الجمع بين الحقين ورعاية المصلحتين ؛ لا سيما إذا كان ذهابها مظنة للفاحشة ؛ فإن ذلك يصير حقًا لله يجب على ولي الأمر رعايته وإن لم يطلبه الزوج ( 1 ) . ولا يبطل إبراء الزوجة الزوج بدعواها السفه ولو مع بينة أنها سفيهة ليست تحت الحجر . ولو أبرأته وولدت عنده ومالها بيدها تتصرف فيه لم يصدق أبوها أنها كانت سفيهة يجب الحجر عليها بلا بينة . والله أعلم ( 2 ) . فصل وعنه يصح تصرف مميز ويقف على إجازة وليه ، نقل حنبل : إن تزوج الصغير فبلغ أباه فأجازه جاز . قال جماعة : ولو أجازه هو بعد رشده . لم يجز . وقال شيخنا : رضاه بقسمه هو قسمة تراض وليس

--> ( 1 ) الفروع ج 4 / 293 - 297 . ويأتي بعضها في باب آداب القاضي أيضًا ، وانظر الإنصاف ج 8 / 360 . لكنها مختصرة ف 2 / 214 . ( 2 ) اختيارات 188 ف 2 / 214 .